محمد الغزالي
221
خلق المسلم
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جعل اللّه الرحمة مائة جزء . وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه » « 1 » . وفي رواية أخرى : « إن اللّه تعالى خلق - يوم خلق السماوات والأرض - مائة رحمة . كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة واحدة . فيها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض » « 2 » . وكما ينمّى العقل بشتّى المعارف فيزكو . تنمّى هذه الرحمة بشتى الأساليب لتتسع وتربو . . أما إذا تركت لتذوي وتموت فقد أصبح صاحبها حطبا لجهنم : عن أبي هريرة : سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تنزع الرحمة إلا من شقي » « 3 » . ونبه الإسلام إلى أن هناك أقواما مخصوصين ينبغي أن يحظوا بأضعاف من الرحمة والرعاية . من هؤلاء ذوو الأرحام ، والرحم مشتقة من الرحمة في مبناها ، فيجب أن تستقيم معها في معناها . قال رسول اللّه : « الراحمون يرحمهم اللّه تعالى ؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء . الرحم شجنة « 4 » من الرحمن . من وصلها وصله اللّه ومن قطعها قطعه اللّه » « 5 » . وعلى المسلم أن يؤدي حقوق أقربائه وأن يقوّي بالمودة الدائمة صلات الدم القائمة . . وأجدر الناس بجميل بره أمنّهم عليه وأولاهم به ، وهم والداه ، قال اللّه تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً « 6 » .
--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) مسلم . ( 3 ) أبو داود . ( 4 ) الشجنة : القرابة المشتبكة اشتباك العروق . ( 5 ) الترمذي . ( 6 ) الإسراء : 24 .